رحمان ستايش ومحمد كاظم

120

رسائل في ولاية الفقيه

وهذه الروايات لا دلالة فيها على الولاية ، نظرا إلى أنّها مسوقة لبيان الفضل لا لبيان الولاية ، ولا نسلّم الملازمة بين الفضل والولاية ، بمعنى كون كلّ فاضل وليّا على مفضول ، سيّما إثبات الولاية العامّة المطلقة التي نحن بصددها . نعم ، يقضي قبح ترجيح المرجوح أو المساوي بكون كلّ ولي فاضلا ، وأمّا كون كلّ فاضل وليّا فلا دليل عليه ، والأخبار لا دلالة فيها على أزيد من التفضيل ، وهو غير المدّعى ، وليس بمستلزم له . مضافا إلى أنّ الخبر الثاني والأخير لا يمكن حملهما على العلماء ، بل الظاهر أنّ المراد منهما الائمّة ؛ لأنّهم خير جميع الخلق بعد النبيّين . وفضلهم على الناس كفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، دون سائر العلماء ؛ فلو حمل عليهم لزم حمل هذا الكلام على المجاز والمبالغة ، والتخصيص في لفظ « جميع الخلق » كما أنّه لو حمل على الأئمّة لزم تخصيص العلماء أو إرادتهم منه مجازا ، وأحدهما ليس بأولى من الآخر . إلّا أن يقال في دفع الإشكال عن الأخير بأنّه لو أريد الأئمّة فلا وجه لقوله : « بعد النبيّين » لأنّ أئمّتنا أفضل من أنبياء بني إسرائيل كما ورد في الأخبار « 1 » ، فلا بدّ من إرادة العلماء هنا . ولا يمكن أن يقال : انه لو أريد العلماء لزم تفضيلهم على الأئمّة أيضا ؛ إذ لم يستثنهم في الرواية . لأنّا نقول : استثناء النبيّين إثبات « 2 » لهم ؛ لأنّهم بعد خاتم الأنبياء وقبل ساير النبيّين في المرتبة . والعلماء إذا كانوا بعد النبيّين فكانوا بعد الأئمّة أيضا ؛ فتدبّر . نعم ، ما دلّ على كون فضلهم كفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدلّ على إثبات الولاية بظاهر التشبيه إن لم يجيء فيه ما مرّ من الإشكال سابقا . ومنها : ما دلّ على أنّ العلماء حكّام على الملوك ، كما أنّ الملوك حكّام على الناس « 3 » وان

--> ( 1 ) . راجع : بحار الأنوار 26 : 267 ، باب تفضيل الأئمّة على الأنبياء . ( 2 ) . في هامش بعض النسخ ذكر : استثناء - خ ل . ( 3 ) . كنز الفوائد 2 : 33 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 316 ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 17 .